بدت متردّدة و غير مصدّقة أنّه نسيها حقًّا.
أمام صمتها المتعاطف معه أخذت ورقة،
و رحت أحسب لها على الورق ما أراه شخصيًّا خيانة.
عزيزتي..
لقد نام هذا الرجل و استيقظ خلال سبعة أشهر
( عدا قيلولته اليوميّة )
مئتيّ و عشرة مرات، لم يشعر خلالها لا ليلًا
و لا صباحًا لا عند غفوته و لا عند
استيقاظه بحاجة عاشق لسماع صوتك.
و تناول خلال هذه المدّة ثلاث وجبات في اليوم
أيّ ستمئة و ثلاثين وجبة
بالتمام و الكمال من دون أن يشعر أنّ
غذاءً روحيًّا ينقصه و أنّه يحتاج أن يقتات بك ليحيا.
و مرّ به أثناء ذلك صيف و خريف و شتاء
فلا فصل هزمه بحرّه و لا بثلجه فعاد ليستعين بك عليه .
لو قلت لك أنّني أثق في وفاء رجل يرفض الردّ
على مكالماتي منذ سبعة أشهر
و لم ألتق به منذ سنة.. أما كنت أشفقت عليّ
من سذاجتي !
دمعت عيناها و لم تقل شيئًا.
مزيج من الكبرياء و الغباء يجعلانها ترفض تصديق احتمال خيانة من تحبّ.
فنحن نحكم على وفاء من نحبّ بقدر منسوب وفائنا.
ثمّ إنّ اعترافها بأنّ تلك القصة " الأسطوريّة " انتهت هو اعتراف ضمني بهدرها
أربع سنوات من عمرها أيّ:
48 شهرًا...
1460 يومًا..
35040 ساعةً...
2.102.400 دقيقةً. من أجل لا شيئ
يا الله!
أكثر من مليوني دقيقة لم تبق منها دقيقة واحدة لقول كلمة واحدة تعيد للحبّ الحياة !
أي حبّ هذا الذي يجرفك طوفانه حين يجيء. و يقتلك ظمأً حين يذهب.
فلا يملك من أجلك قطرة وفاء للماضي تبرّر هذا الهدر و إثم نزيف الزمن السائب في عمر امرأة.